أساليب تعليم اللغة العربية – النظرية السلوكية والنظرية البنيوية

Posted: Juni 21, 2011 in Uncategorized

أ‌.       النظرية السلوكية

  1. نشأتها

النظرية السلوكية أو النظرية الترابية -كما يطلق أحيانا- احدى نظرية التعلم التي نشأت في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين[1]. بدأت هذه النظرية على يد العالم الروسي بافلوفPavlov  (1839-1936 م)، الذي كان يقيس مقدار ما يسيل من لعاب الكلب عندما كان يقدم له الطعام.

أجرى بافلوف تجاربه المشهورة على الكلب، حيث ربط بين المثير الحقيقي وهو الطعام والمثير الثانوي وهو إضاءة مصباح كهربائي (أو قرع الجرس في التجارب الأولى)، بحيث يسيل لعاب الحيوان بمجردة إضاءة المصباح حتى لو لم يقدم له الأكل بعد ذلك. ويسمى فرع المدرسة السلوكية هذا بمدرسة التدريب التقليدي classical conditioning وتبين هذه التجربة أن الكلب قد تعلم الصلة بين إضاءة المصباح والحصول على الطعام بصرف النظر عن وجود المثير الأصلي –وهو الطعام- أو غيابه.

ومن علماء النفس الذين اعتبروا عملية فسيولوجية يمكن االسيطرة عليها إذا نظمنا البيئة بشكل يسمح، العالم ب. ف. سكينر B.F. Skinner رائد التعليم الذاتي (أو المبرمج). وقد اهتمّ هو أيضا بأثر الثواب والعقاب في التعلم، ولكنه لم ينظر إليهما كعوامل مؤثّرة في قوة الرابطة بين المثير والاستجابة أو ضعفها فقط، بل أكّد أيضا أن الثواب أو التعزيز حافز يؤدي إلى تعلم الاستجابة. ويؤكد سكينر أن تعلم الطفل للغته الأصلية راجع إلى التعزيز الذي يقوم به الوالدان والكبار الذين يحيطون بالطفل كلما قام بنطق ألفاظ له معنى، كما أن الطفل بيدأ في نسيان كل استجابة لا تلقي تعزيزا من الوالدين، وتستمر هذه العملية حتى يتعلم الطفل ألا يلفظ إلا بالاستجابات التي تلقى الترحاب والتأييد ممن حوله.[2]

السلوك، عند سكينر، هو التصرفات التي تصدر عن الكائنات الحية بما فيها الإنسان، تلك التصرفات التي يمكن التحكم فيها، ثم ملاحظتها واختبارها بموضوعية. أي أن السلوكي يجب أن يهتم بدراسة العلاقات بين الحوادث البيئية (المثيرات) وأفعال الكائن الحي (الاستجابات)، وذلك بالبحث عن كيفية إحداث المثيرات تغييرات في السلوك.

  1. النظرية السلوكية واكتساب اللغة الأم

بناء على معطيات هذه النظرية ومسلماتها التي استنتجت أساسا من السلوك الآلي لدي الحيوان، فإن اللغة شكل من أشكال السلوك، ومظهر من مظاهره، وأن اكتسابه لا يختلف عن اكتساب أي مهارة سلوكية أخرى، وبخاصة لدي الطفل في اكتساب لغته الأم.

فاكتساب الطفل لغته يقوم على تكوين عادات، ويعتمد على التعزيز الإجابي الذي يتلقاه من والديه أو من معلميه أو من غيرهم من المحيطين به، كلما نطق نطقا سليما. كما يعتمد على التعزيز السلبي، الذي يتلقاه من هؤلاء عن طريق العقاب المباشر، أو غير المباشر، في استعباد الإجابات الخطيئة.

يتم التعزيز الإجابي للسلوك اللفظي verbal behavior عند الطفل عن طريق تقديم الوالدين له مكافأة عينية، أو تشجيعهم له معنويا كلما تلفظ بألفاظ لغوية مقبولة، خاصة في المراحل المبكرة من عمره. وفي هذا الصدد يشير سكينر إلى ثلاث طرائق يتم بها تشجيع تكرار هذه الاستجابات، يمكن تلخيصها في النقاط التالية[3] :

  • قد يحاكي صوتا يقوم به أشخاص من حوله، كالوالدين مثلا
  • قد يصدر أصواتا عشوائية يطلب فيها ممن حوله شيئا ما فيحصل عليه، أي ترتبط هذه الأصوات بمعنى لديه
  • قد يقوم الطفل بإعادة المحاكاة لأشياء أو مواقف سابقة، وذلك في حالة تكرر موقف سابقة

ب‌.النظرية البنيوية

  1. نشأتها

يعتبر فردينان دي سوسير Ferdinand de Saussure (1857-1913) العالم اللغوي السويسري الرائد الأول لهذه المدرسة. فقد قام بشرح طبيعة اللغة وفرق بين العمليات الذهنية والنواحي المحسوسة فيها وبيّن الصلة بين الرمز والمفهوم، أي بين أصوات الكلام وحروف الكتابة من جهة المعاني التي تعبر عنها هذه الرموز من جهة أخرى، وأكد أنه لا قيمة للرمز إلا إذا تمكن المتحدث أو السامع من أن يربط بينه وبين معناه.

أما اللغوي الذي كان له كبير الأثر في إرساء دعائم اللغويات البنيوية فهو ليونارد بلومفيلد الذي نادى بأن اللغويات ينبغي أن تنتقل من مرحلة الفلسلة والفتاوى الغيبية والآراء العاطفية إلى مجال البحث العلمي المقنن المضبوط الذي يعتمد على نفس أساليب البحث العلمي السائدة في ميدان العلوم الطبيعية. وأكد بلومفيلد أن اللغة ليست عملية فردية تخضع للمؤثرات الذاتية ولكنها نظام متكامل يحتوي على العناصر المشتركة التي يتفق عليها المحدثون بها، وأنه يمكن تحليل النظام اللغوي إلى أنماط مختلفة عن طريق المقارنة بين المظاهر النحوية التي تفرق بين نمط وآخر والانتهاء إلى قواعد تصاغ الأنماط اللغوية على أساسها.[4]

وقد رفضت هذه النظرية كل تعريف نحوي يعتمد على المعنى الحقيقي وحده. وهم –البنيويون- لا يوافقون على التعريف التقليدي بأن الاسم هو ما يدل على شخص أو مكان أو شيئ، ويعتبرون أن مثل هذا التعريف خال من أية إشارة إلى الوظيفة النحوية للاسم كما نستخدمه في اللغة. يسهل علينا تطبيق مقاييس موضوعية إذا عرّفنا “الاسم” نحويا على أنه الكلمة التي يمكن أن تجمع بصور مختلفة كجمع المذكر السالم أو جمع التكسير.

يتفق اللغويون البنيويون على المبادئ التالية[5] :

  • إن تعلم اللغة هو اكتساب عادات تقوي بالتدريب والتعزيز
  • إن الحديث المنطوق هو أصل اللغات جميعا
  • كل لغة لها نظام فريد في بابه تختلف به عن غيرها من اللغات
  • كل لغة تحتوي على نظام متكامل كاف للتعبير عن أي فكرة تراود متحدثيها
  • اللغات الحية كلها تتغير وتتطور بمرور الزمن
  • المرجع الأول والأخر في سلامة اللغة وصحتها هم المتحدثون بها
  • إن تبادل الأفكار والمعاني والاتصال بين الناس هو الهدف الرئيسي لاستخدام اللغات والسبب في وجودها
  • تنطبق أساليب البحث العلمي السائدة في ميدان العلوم البيولوجية والطبيعة على تحليل اللغات
  1. النظرية البنيوية وتعلم اللغات

ظهر أثر النظرية البنيوية في تدريس اللغات بشكل فعال على المجال الدولي كله إبان الثلاثين الأخيرة، وعمل التربويون على تطبيق أسسها في طرق التدريس وتخطيط الكتب المدرسية واختيار مادتها وتدريب المعلمين. وما زال أثر هذه المدرسة واضحا حتى الآن في كل برامج تعليم اللغات الأجنبية والقومية، بل لقد تعدى أثرها في تدريس اللغات إلى تدريس اللغات القديمة مثل اللاتينية واليونانية.

انطلاقا من المبادئ الثمانية التي سبق ذكرها عن النظرية البنيوية نبحث بعظ أسس تعلم اللغات مكتفئين بما يأتي :

  • بما أن تعلم اللغة هو اكتساب عادات فلا بد من تأكيد قيمة التكرار والتدريب والمحاكاة والحفظ، وعلى المدرس أن يقوم بالدور الإجابي الأول في هذا المجال.
  • بما أن الحديث المنطوق هو أهم جوانب اللغة فلا بد للمدرس أن يبدأ بتدريب طلبته على الاستماع والفهم ثم على الكلام، وبعد ذلك يعلمهم مهارات القراءة والكتابة
  • تنطلب الاختلافات بين اللغة الأصلية للطالب واللغة الأجنبية التي يتعلمها اهتماما كبيرا من المدرس الذي يجب أن يخطط لطريقة تدريسه بحيث يعطى هذه الفروق أولوية في أنشطة التعلم
  • يبين مدرس الترجمة لطلبته أنه يمكن نقل نفس الأفكار التي تعبر عنها اللغة الأجنبية إلى اللغة الأصلية وبالعكس دون فارق يذكر في قوة التعبير أو التأثير
  • يحرص المدرس على أن يبين أن قواعد اللغة ليست نهائية أو ثابتة بصورة مطلقة دائمة بل إنها تتغير وتتطور كتطور اللغة نفسها
  • ليست القواعد إلا وصفا دقيقا لما يستخدمه المتحدثون بها في أيامهم وينبغي أن لا تتقيد بالقواعد العتيقة التي يفرضها الأكاديميون على اللغة
  • يؤكد المدرس على المظاهر الحسية في اللغة كالنطق الصحيح الهجاء المضبوط واستخدام العبارات السليمة ويبين للمتعلم الطريقة التي يبنى بها التراكيب اللغوية

يتبع مدرس اللغات في شرح درسه لتلاميذه نفس الأساليب التي يتبعها عالم اللغويات. فالعالم يختار أسئلة يوجهها إلى متحدث اللغة موضوع البحث تركز إجاباتها على نقطة معينة كاستخدام الضمائر مثلا في حالة الفاعل والمفعول به

About these ads

Berikan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s